سميح دغيم
266
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
الحق من أرباب الشرائع والملل . ويدلّ عليه ظواهر النصوص من الكتاب والسنّة ، كما في قوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ( الأنعام : 38 ) . ( مبع ، 326 ، 20 ) - التناسخ بمعنى صيرورة النفس بحسب النشأة الأخرى ، مصوّرة بصورة حيوانية أو نباتية أو جمادية ناقصة المراتب بحسب أخلاقها الدنيّة وعاداتها الرديّة ، فليس مخالفا للتحقيق بل هو ثابت عند أهل الحق وأرباب الملل والشرائع ، كما في قوله تعالى : وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ( المائدة : 60 ) أي مسخهم إليها . ( مظه ، 128 ، 15 ) - من التناسخ الحقّ عند أئمة الكشف والشهود وأرباب الملل والشرائع ، ما يمسخ الباطن وينقلب الظاهر من صورة ما ينقلب إليه الباطن لغلبة القوة النفسانية ، حتى صارت تغيّر المزاج والهيئة على شكل ما هو عليه من صفة حيوان وهذا في قوم غلبت شقوة نفوسهم وضعفت عقولهم ، وهذا المسخ كثير في زماننا هذا ، كما كان مسخ الظاهر في بني إسرائيل ، ويدلّ بهذا قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في صفة قوم : " أخوان العلانية أعداء السريرة ، ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمرّ من الصبر وقلوبهم قلوب الذئاب ، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين " فهذا مسخ البواطن : أن يكون قلبه قلب ذئب ، وصورته صورة إنسان واللّه العاصم من هذه القواصم . ( مظه ، 129 ، 9 ) - اعلم أنّ التناسخ يتصوّر مفهومه على ثلاثة أنحاء : أحدها انتقال نفس من بدن إلى بدن متباين له منفصل عنه في هذه النشأة ، بأن يموت حيوان وينتقل إلى حيوان أو غير الحيوان ، وسواء كان النقل من الأخسّ إلى الأشرف أو بالعكس ، وهذا مستحيل بالبرهان لما سنذكره . وثانيها انتقال النفس من هذا البدن إلى بدن في الآخرة مناسب لملكاتها وأخلاقها المكتسبة في الدنيا ، فيظهر في الآخرة بصورة ما غلبت عليها صفاته ، كما ستنكشف لك في تحقيق المعاد الجسماني ، والتناسخ بهذا أمر محقّق عند أئمة الكشف والشهود ، منقول من أرباب الشرائع والملل الحقّة ، وعليه ما ورد في القرآن الكريم من آيات كثيرة في هذا الباب ، لا على ما حمله التناسخية من تردّد النفوس في الأبدان بحسب هذه النشأة ، وظنّي أنّ التناسخ المنقول عن أساطين الحكمة كأفلاطن ومن سبقه من الحكماء ، الذين اقتبسوا أنوار حكمتهم من مشكاة نبوّة الأنبياء سلام اللّه على نبيّنا وعليهم أجمعين ، كان المراد منه هذا المعنى الذي أومأنا إليه ، فإنهم لما شاهدوا ببصائرهم بواطن النفوس والصور ، وتوجّهها إلى النشأة الآخرة ، ورأوا أيضا بنور عرفانهم كيف يحصل النفوس صفات نفسانية بواسطة سبق أعمال جسمانية ، تكرّر صدورها عنها تكلّفا ومشقّة ، حتى رسخت وصارت ملكات تصدر عنها الأفاعيل بسهولة ، فعلموا بضرب من